محمد جواد مغنية

220

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : بوأ : هيأ أو أسكن . وصفاتهم - بفتح الصاد - جمع صفاة ، وهي الصخرة الصلبة . والساقة يكونون في مؤخر الجيش يسوقونه إلى الأمام . وبحذافيرها : بأسرها وكاملها . ومفتونين : منحرفين عن الحق . الإعراب : إن كنت « ان » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف أي انه كنت . ولأنقبن الواو للقسم . وحتى يخرج ، الفعل منصوب بأن مضمرة بعد حتى . ما لي مبتدأ وخبر . وكافرين حال ، ومثله مفتونين . والمصدر من أن اللَّه إلخ . مفعول من أجله لتنقم . المعنى : قال الشريف الرضي نقلا عن ابن عباس : انه دخل على أمير المؤمنين ( ع ) بذي قار - بلد قرب البصرة - وهو يخصف نعله أي يخرزها ، فقال له الإمام : ما قيمة هذه النعل . فقال ابن عباس : لا قيمة لها . قال الإمام : واللَّه لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع باطلا ، ثم خرج فخطب الناس وقال : ( إن اللَّه بعث محمدا ( ص ) وليس من العرب من يقرأ كتابا ، ولا يدعي نبوة ) . المراد بالكتاب هنا الكتاب السماوي من غير تحريف وتزييف ، والمعنى ان العرب قبل البعثة كانوا في جهالة مهلكة ، وضلالة مظلمة ، لا يهتدون بكتاب إلهي ولا بسنة نبوية . . والى هذا تومئ الآية 2 من سورة الجمعة : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * . والقرآن الكريم أصدق مرجع عن أحوال العرب في الجاهلية ، ويأتي من بعده نهج البلاغة حيث لم يكن للقوم كتاب سماوي ولا أرضي . . ونزل الكتاب نجوما أي آنا بعد آن حسب الوقائع والمصالح ، ثم جمع في مجلد واحد ، وكان الإمام يخطب أو